ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
534
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
صرّحوا بأنّ المكسور وأشباهه ممّن ذكر يمسحون على الجبائر ، وفي الثاني ذكروا أنّ من مسوّغات التيمّم الخوف من استعمال الماء بسبب القرح والجرح ونحوهما من الضرائر . وأنت بعد التأمّل في مباحث المسألتين وأخبارهما وعبارات الأصحاب فيهما يظهر لك أنّه لا منافاة أصلا بين الأخبار ، ولا في عبائر فقهائنا الأبرار . وقد تصدّى جملة من أصحابنا المتأخّرين « 1 » لنقل جملة من عبارات القوم ، وأطالوا كلامهم فيها ، قصدا إلى رفع التنافي بالبيان الوافي . ولكن نحن نطوي عن ذلك ونكشف ما هم بصدده بما نذكره . فنقول : قد جمعوا بين أخبار المسألتين بوجوه ستّة : [ الوجه ] الأوّل : أنّ أخبار الجبيرة محمولة على صورة إمكان المسح عليها بعدم التضرّر باستعمال الماء ، وأخبار التيمّم على ما لو لم يمكن ذلك وتعذّر استعمال الماء أو تعسّر بالخوف على النفس من البرد وتصرّف الهواء . وحاصله يرجع إلى تقديم الجبيرة على التيمّم في صورة إمكانها مطلقا ، سواء كان الآفة جرحا ، أو قرحا ، أو كسرا ، أو مرضا ، أو ورما ، أو وجعا ، أو غير ذلك ، ولو لم يمكن المسح على ذلك ، تعيّن التيمّم كذلك ، ولا فرق في ذلك بين الوضوء والغسل . واختار هذا القول جماعة من أصحابنا - وسنتلو عليك جملة من عبائرهم - مستدلّين عليه بأنّ التيمّم بدل اضطراري لا ينتقل إليه إلّا مع تعذّر الطهارة المائيّة مطلقا ولو بمثل المسح على جميع الأعضاء . قال في المنافع : « والظاهر أنّه اتّفاقيّ في الجملة » . انتهى . وناقش فيه صاحب المستند : بأنّ دعوى أنّ التيمّم إنّما هو مع العجز عن المائيّة مطلقا دعوى بلا بيّنة ، وللمطلقات السابقة - أي أخبار التيمّم ، المذكورة - مخالفة ، بل نقول : إنّه يشرع معه ، وقد يشرع أيضا مع العجز عن إكمال المائيّة « 2 » . انتهى ، فتأمّل .
--> ( 1 ) منهم : الخوانساري في مشارق الشموس ، ص 151 . ( 2 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 206 .